المشروع الثالث: تفكر ساعة
"كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون" (يونس: 24)
تعلو الأصوات فتحجب صوت الفكر، فإذا كان الصمت والهدوء علا صوت الفكر، الفكر مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم، أفلا تتفكرون؟!!
إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شئ له عبرة
هل خلوت يوماً بربك ليس بينك وبينه ما يفسد هذه الخلوة؟ خلوة ساعة بينك وبين ربك قد تفتح لك من آفاق المعرفة ما لا تفتحه العبادة في أيام معدودات. تفكر ساعة خير من عبادة شهر، إن بحثت عن ظل يوم الحساب، وجدته في الخلوة والفكر. "ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" (الترمذي).
قلبك إذا استشعر هذه اللحظات كانت منه العِبرة والعَبرة، ودمعة القلب أفضل من دمعة المقل، لو تطلع قلبك بفكرة إلى ما قد ادخر له في حجب الغيب من خير الله لم يصف له في الدنيا عيش ولم تقر له في الحياة عين.
قال الحسن البصري: "ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب حتى نطقت".
وانظر ما يقول الإمام ابن القيم: "التذكر والتفكر منزلان يثمران أنواع المعارف، وحقائق الإيمان والإحسان، والعارف لا يزال يعود بتفكره على تذكره، وبتذكره على تفكره، حتى يفتح قلبه بإذن الفتاح العليم".
وجاء شاب إلى الأستاذ حسن البنا يشكو قسوة قلبه، فقال له: "الفكر والذكر في أوقات الصفاء، والخلوة والمناجاة، والتأمل في هذا الكون البديع العجيب، واستجلاء سر الجمال والجلال منه، وإجالة النظر في هذا القلب واللسان بآثار هذه العظمة الساحرة والحكمة البالغة. كل ذلك مما يمد القلب بالحياة، وينير جوانب النفس بالإيمان واليقين: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" (آل عمران).
هل خلوت؟ هل تفكرت؟ هل بكيت؟
البرنامج العملي:
حدد ساعة من اليوم يغمرها الهدوء والخلوة واجلس لتتفكر في ملكوت السموات والأرض والذي خلقهن. ولتكن مثلا قبل الغروب أو في السحر أو...
تفكر في ىيات القرآن المنزلة وتعقلها وافهمها وافهم مراده منه، ولذلك انزلها الله تعالى لا لمجرد تلاوتها، وفكر في آياته الكونية المنظورة المشهودة واعتبر بها، وتفكر في آلائه وإحسانه وإنعامه على خلقه باصناف النعم وسعة مغفرته ورحمته وحلمه.