السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد وصف الله سبحانه تعالى النفس
في القرآن الكريم
بثلاثة صفات
الصفة الأولى
فهي النفس الأمارة، وهي التي تأمر صاحبها بما تهواه
من شهوة فائرة ونزعة نابضة
وظلم أو حقد أو فخر إلى آخره،
فإن أطاعها العبد قادته لكل قبيح ومكروه
قال تعالى:" إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي "
سورة يوسف/53
فأخبر سبحانه وتعالى عن تلك النفس
أنها أمارة
وليست آمرة لكثرة ما تأمر بالسوء،
ولأن ميلها للشهوات والمطامع صار عادة فيها إلا إن
رحمها الله عز وجل وهداها رشدها.
الصفة الثانية
أو الدرجة التي يمكن للنفس أن تعلو إليها فهي
النفس اللوامة،
وهي النفس التي تندم
على ما فات وتلوم عليه، وهذه نفس رجل لا تثبت على حال
فهي كثيرة التقلب والتلون، فتذكر مرة
وتغفل مرة، تقاوم الصفات الخبيثة مرة، وتنقاد لها مرة،
ترضى شهواتها تارة، وتوقفها عند الحد الشرعى تارة
الصفة الثالثة
أو أعلى مرتبة يمكن أن تصل إليها نفسك وترقى
هي النفس المطمئنة،
وهى تلك النفس التي سكنت إلى الله تعالى
واطمأنت بذكره وأنابت إيه وأطاعت أمره
واستسلمت لشرعه واشتاقت الى لقائه
كرهت كل معصية وأحبت كل طاعة وتخلصت من الصفات
الخبيثة من الشح والأنانية واللؤم
والخيانة واستقرت على ذلك فهي
مطمئنة
وهذه النفس هي التي يقال لها عند الوفاة
﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿28﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَدِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿30﴾
{{ سورة الفجر }}
هذه هي أحوال النفس التي تتردد عليها والنفس تكون
تارة أمارة وتارة لوامه وتارة مطمئنة،
بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا
وها هنا موضع
مجاهدة النفس وتزكيتها
فمجاهدة النفس تعني أن تنقل نفسك من حمأة النفس الأمارة
إلى إفاقة النفس اللوامة ثم إلى نقاء
وطهارة النفس المطمئنة والثبات على ذلك وحتى تعرف أين
موقع نفسك أمام هذه الدرجات وأين يقف
المؤشر فأنظر إلى الصفة الغالبة.
الانس ثمرة الطاعة والمحبة ..
فكل مطيع لله مستأنس...
وكل عاص لله مستوحش
اللهم اجعل انفسنا مطمئنة بحبك متعلقة بطاعتك طواقة لرؤيتك
اللهم تباهي بنا امام الملائكة يا رب العالمين وهبنا حبك وحب من يحبك و حب كل عمل يقربنا الي
حبك يا حبيبي يل رب العالمين.. اللهم ان انفسنا مشتاقة الي نور رضاك و عفوك فلا تردها خائبة يا
ارحم الراحمين